سباق الدولار والجنيه المصري.. إلى أين!!


 سباق الدولار والجنيه المصري.. إلى أين!!

في اجتماع طارئ واستثنائي يوم الإثنين الماضي وقبل الموعد المحدد بثلاثة أيام قام البنك المركزي المصري بتفجير مفاجأة من العيار الثقيل وإن كانت متوقعة. حيث أعلن المركزي عن تحريك أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، تزامنا مع تحريك سعر صرف العملة المحلية التي سقطت بقوة بأكثر من 15% دفعة واحدة مقابل الدولار.

وفقا لمؤسسات الأبحاث وبنوك الأسعار فإن القيمة العادلة للجنيه المصري قبل قرار التعويم الأخير كانت أقل بحوالي 15 إلى 20% عن القيمة الفعلية للجنيه مقابل الدولار. 

رحلة الجنيه المصري مع الخفض قد تكون على وشك البدء وليس النهاية

ويرى خبراء أن رحلة الجنيه المصري مع الخفض قد تكون على وشك البدء وليس النهاية، حيث توقع محللون أن الجنيه ربما يتجاوز مستويات الـ 20 جنيه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وقال محللون أن الجنيه المصري ربما يواجه مزيد من الانخفاض ليصل مستويات أعلى الـ20 إلى 21 جنيه/ دولار على غرار تراجع العملة المحلية مقابل الدولار في 2016 عندما حدث التعويم.

وقال بنك كريدي سويس  إن تحرك البنك المركزي يشير إلى أن الجنيه ربما يتعرض لمزيد من النزول ولا يمكننا استبعاد خطر مزيد من خفض قيمة العملة في مرحلة لاحقة".

وفي 3 نوفمبر 2021 حلت الذكرى الخامسة لقرار البنك المركزي المصري بتعويم الجنيه مقابل الدولار، والذي تسبب في العديد من المتغيرات التي شهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الخمس الماضية.

ورجح تقرير حديث أن تكون هناك حاجة إلى خفض كبير في قيمة الجنيه المصري، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية قد تحتاج مزيدا من المساعدة من صندوق النقد الدولي إذا استمر تزايد ضغوط الأسواق المالية. 

وتوقع محللون لدى بنك الاستثمار "جيه.بي مورجان" أن تعاني المالية العامة لمصر، التي تواجه ضغوطا بالفعل، المزيد من الضرر في ضوء ارتفاع أسعار السلع الأولية والغذاء والانخفاض المحتمل في أعداد السياح الروس. وأضاف: "نتوقع أن تكون هناك حاجة الآن على الأرجح إلى خفض سعر الصرف"، مقدرا أن الجنيه المصري حاليا أعلى من قيمته بأكثر من 15%.

وطرح البنك الأمريكي عدة سيناريوهات، الأول يتمثل في عدم خفض قيمة العملة، و سيناريو مشابه للفترة 2014-2015 عندما سمحت السلطات للعملة بالانخفاض حوالي 5%، والثالث يتمثل في خفض أكبر في القيمة في إطار برنامج جديد مع صندوق النقد.

ونتج عن تحليل السيناريو هذا انخفاضا محتملا مرجحا بنسبة 8.5% عن السعر الحالي مقابل الدولار الأمريكي، مضيفا أن سعره المستهدف هو انخفاض العملة إلى 17.25 جنيه للدولار. وفي 3 نوفمبر 2021 حلت الذكرى الخامسة لقرار البنك المركزي المصري بتعويم الجنيه مقابل الدولار، والذي تسبب في العديد من المتغيرات التي شهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الخمس الماضية.

تحرير سعر صرف الجنيه

في نوفمبر 2016 أعلن البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه، وجاء قرار التعويم لتلبية طلب صندوق النقد كي يمنح الحكومة تسهيلا ائتمانيا لـ12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات. وبعدها شهدت العملة المحلية تقلبات كبيرة أمام الدولار، ووصل الدولار في تعاملات السوق السوداء لأكثر من 20 جنيها.

ويوم الخميس الماضي أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إن مصر أجرت محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن تمويل محتمل كإجراء وقائي من آثار الأزمة الروسية الأوكرانية على اقتصادها، في حال استمرار الصراع لفترة طويلة. وقال إن مصر طلبت من صندوق النقد أن يكون البرنامج على مستوى الدعم الفني، حتى يتخذ القطاع الخاص المزيد من فرص التنمية وأيضا للقطاع الحكومي، وأيضا حتى يصبح لدينا فرصة للحصول على تمويل من الصندوق حال الحاجة إليها. 

ونوه مدبولي إلى أن المواطن لن يتحمل أي أعباء من التعاون الجديد مع صندوق النقد، مشيرا إلى أن مصر تنمو بحجم كبير وفرص العمل المطلوبة تمثل عبء على الحكومة لتوفيرها سنويا لذا نضع السيناريو الأسوأ لأي أزمة، خاصة أزمة الحرب الروسية الأوكرانية. 

وقال مدبولي إن هناك حديثا عن التعاون مع صندوق النقد الدولي، ونحن نتعامل مع صندوق النقد منذ 2016 بخطة تمويل امتدت حتى 2019 ثم عدنا مرة أخرى في 2020 بسبب الجائحة.

وفي سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، يستعد المتداولون لضعف الجنيه، إذ ارتفعت أسعار العقود لمدة 12 شهراً إلى 20.43 جنيه مقابل الدولار، وهو أضعف بنسبة 11% من السعر الفوري في الخارج. إلا أن الجنيه نجح لليوم الثاني على التوالي  في الصعود مقابل الدولار بعد الانهيارات العنيفة التي مني بها عقب قرار المركزي المصري الإثنين الماضي. وارتفع الجنيه المصري مقابل الدولار خلال  تعاملات يوم الخميس في حدود 0.3% وصولا إلى اعلى مستوى عند 18.24 جنيه للدولار الواحد.

ويتأرجح سعر الجنيه مقابل الدولار اليوم بين مستويات 18.5 جنيه للدولار لأعلى سعر ومستوى 18.24 جنيه للدولار كأقل سعر. ونجح الجنيه خلال تعاملات يوم الأربعاء في تعويض بعضًا من خسائره الحادة التي بلغت نحو ما يقرب 18% عقب جرار التعويم الأخير، وأنهى تعاملات الأربعاء على ارتفاع في حدود 1.1%.

وانخفض الجنيه يوم الإثنين الماضي في حدود 16% نزولا إلى مستويات قرب 18.2 جنيه للدولار، وتراجع في جلسة الثلاثاء في حدود 2% ليتجاوز مستويات 18.5 جنيه للدولار. وسجل سعر صرف الدولار في أكبر البنوك الوطنية البنك الأهلي ارتفاعًا محدودًا ليصل سعر صرف الدولار 18.28 جنيه للشراء و 18.38 جنيه للبيع. وعاد السعر للتراجع يوم الجمعة، وصولًا لـ 18.50 جنيه للدولار.

وفي المقابل من الآثار السلبية لتحريك سعر الصرف على المواطن والتي سارعت الحكومة المصرية لعلاجها وامتصاصها عبر مجموعة من القرارات الطارئة. نال قرار المركزي المصري بالسماح بنزول الجنيه إشادة مديري الأصول العالميين، حيث قال محللو جولدمان ساكس، إن الخطوة ستوقف تدفقات رأس المال الأجنبي الخارجة وتعزز فرص البلاد في الفوز بالقرض القادم من صندوق النقد الدولي. 

وأضاف  جولدمان إن مصر تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن خيارات مختلفة بما في ذلك خط ائتمان احترازي وأمور تتعلق بالسيولة. وتابع جولدمان: "يساعد الخفض على تحفيز تدفقات جديدة إلى السوق حيث يدرك المستثمرون انخفاض مخاطر المزيد من التخفيضات في قيمة العملة، وحتى إمكانية حدوث بعض الارتفاع في الأشهر المقبلة". 

وقال البنك الأمريكي أن القرار يمهد الطريق لبرنامج صندوق النقد الدولي الذي نعتقد أنه يساعد في ترسيخ الثقة في المسار المالي والإصلاحي لمصر".

google-playkhamsatmostaqltradent