هل من حق الرجل ضرب زوجته!

هل من حق الرجل ضرب زوجته!

الله تعالى قال: "وَاضْرِبُوهُنَّ".. وقال الرسول ﷺ "ليس من خياركم من يضرب زوجته".. كيف نجمع بين القولين!

عادت قضية "ضرب الزوجة" إلى الواجهة من جديد واحتدم الجدل في مصر بعد أن تقدمت نائبة في البرلمان بمشروع قانون تطالب فيه بتغليظ عقوبة ضرب الزوج لزوجته لتصل إلى السجن مدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، فيما يرى البعض أن الزوج له الحق في تهذيب زوجته وتأديبها في حالات مختلفة ووفقا لتعليمات الدين الإسلامي.

مشروع القانون الجديد تضمن تعديلات على نص المادة 242 من قانون العقوبات، تلك التعديلات تنص على أنه إذا حصل الضرب أو الجرح باستعمال أي سلاح أو عصي أو آلات أو أدوات أخرى أو حصل الضرب أو الجرح من الزوج لزوجته كانت العقوبة الحبس الوجوبي مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات.

الإعلامي عمرو أديب وضع نفسه في صدارة المشهد بعد أن استضاف النائبة أمل سلامة مقدمة مشروع القانون في برنامجه المذاع على قناة MBC مصر لمناقشتها فيه، كما تلقى مداخلة هاتفية من الباحث المثير للجدل إسلام البحيري، والذي تعرض فيها لتصريحات قديمة لشيخ الأزهر، أحمد الطيب، تعود لعام 2019 في أحد البرامج التلفزيونية ذكر فيها أن الإسلام "أباح ضرب الزوج لزوجته الناشز إن تأكد أنه العلاج الوحيد".

هجوم البحيري أثار ردود فعل مختلفة في الأوساط الدينية والنسوية في مصر ما بين مؤيد ومعارض لها، إلا أن تلك التصريحات قد تم اجتزائها حيث قال الإمام أحمد الطيب منذ ثلاث سنوات إن ضرب الزوج للزوجة الناشز مذكور في القرآن وأمر مباح ومن حق ولي الأمر- وهي الدولة - أن تعدل عن هذا المباح"، وقال أيضا: "الضرب ليس واجبا وليس فرضا وليس سنة وليس مندوبا، لكنه أمر مباح"، كما أنه اختتم الحلقة بالدعوة لحوار مجتمعي لمنع ضرب المرأة "بشكل مطلق" وطرح القضية على البرلمان لسن القوانين اللازمة لذلك.

وجاء الرد قويا من صحيفة "صوت الأزهر" على حلقة الإعلامي عمرو أديب، ونشرت 12 ملاحظة على ممارسة الإعلامى عمرو أديب الإعلامية، باعتباره من أدار هذا النقاش واختار ضيوفه، وأظهر انحيازه لأحد الآراء دون تحرِّى الدقة فى المعلومات المقدَّمة أو الحرص على إظهار رأى شيخ الأزهر على النحو الصحيح.

وأعادت الصحيفة نشر تصريحات سابقة لشيخ الأزهرأحمد الطيب منذ 3 سنوات ويقدم فيها الإمام اجتهادا فقهيا واضحا لمنع ضرب الزوجات وتحريمه وتقييده بالقانون. ونقلت عن شيخ الأزهر قوله: "إن العنف ضد المرأة أو إهانتها بأى حال دليل فَهم ناقص أو جهل فاضح أو قلة مروءة.. وهو حرام شرعًا"، إلى جانب دعوته الواضحة لإصدار تشريعات لمنع الضرب مطلقًا، وتأكيده أن "الإسلام لا يقبل بالإيذاء البدنى لأَسْرى الحرب.. فكيف يقبله للزوجات؟".

وقال الكاتب والصحفي المصري، أحمد الصاوى، رئيس تحرير جريدة “صوت الأزهر" إن حديث شيخ الأزهر تم اجتزاؤه وأن رأيه الصحيح والواضح والقاطع تم عرضه لاحقًا فى قنوات ومنصات كثيرة، ومن ذات الحلقات التلفزيونية، لافتا إلى أن الرسالة السلبية التى بُنيت على معلومات خاطئة سبَّبت سوء فهم لدى الجمهور، ما أدى إلى إشاعة مناخ من البلبلة والالتباس والكراهية الموجَّهة للأزهر الشريف، خصوصًا من النساء عبر وسائل التواصل الاجتماعى.

وأكد رئيس تحرير الجريدة الناطقة بلسان الأزهر أن جريدته مارست حقها فى نقد هذه الممارسة الإعلامية المحددة فى إطار المعايير والضوابط المتعارف عليها، مشيرا إلى أن المعالجة لِمَا اعتبرته الجريدة مخالفاتٍ جاءت منضبطةً أخلاقيًا بما يناسب صحيفة منسوبة للأزهر الشريف، دون تلميح خارج أو توصيف غير لائق.


وحول إن كان وصف الإعلامى عمرو أديب بـ"إعلامى الترفيه" يمثل وصفا غير لائق أو انتقاص من الشخص، أو يشير إلى إحدى الهيئات العربية المعروفة، أكد الصاوي أن الوصف يُعبِّر عن حقيقة فى رصد المحتوى الذى يقدمه الإعلامى عمرو أديب، والذى يدور فى غالبيته فى إطار "الترفية"، حيث تتنوع فقراته بين قضايا الفن واللايف ستايل والطعام والحفلات الغنائية والتنجيم، وغير ذلك من المحتوى الذى يحبه الجمهور ويتفاعل معه.



وفي إحدى الفتاوى المشهورة والتي يجدها من يبحث على موقع "ابن باز".. سأل أحد الزوار كيف نجمع بين قول الله تعالى "وَاضْرِبُوهُنَّ" وقول الرسول ﷺ "ليس من خياركم من يضرب زوجته"!..

وكانت الإجابة أن الرسول ﷺ أراد بقوله ذلك أن لا يسارعوا بالضرب، وليس من الصفات الخيرة المسارعة إلى الضرب، بل الضرب آخر الطب، الضرب يكون هو آخر الطب، قبله الهجر، وقبله الوعظ، حيث ينبغي للزوج ألا يلجأ إلى الضرب إلا عند الضرورة، وعند الحاجة، وعند عدم جدوى الوسائل الأخرى؛ لأن الضرب قد يغيرها عليه أكثر، وقد يسيئ أخلاقها، ويسبب فراقها، ويثير أهلها أيضًا، ولاسيما في هذا العصر، الضرب في هذا العصر يسبب مشاكل كثيرة، فينبغي للزوج ألا يعجل وألا يسارع إلى الضرب إلا عند الحاجة.

فإذا كان ضربها يفضي إلى فراقه لها، وإلى قيام أهلها عليه، وإلى حصول مشكلة كبرى؛ فينبغي تجنب الضرب، والصبر على ما قد يقع من سوء الأخلاق، حتى يعجل الله الحال بطرق العلاج الذي هو الوعظ، والتذكير، أو الهجر، فالزوج ينبغي أن يكون حكيمًا؛ لأن الضرب يترتب عليه مشاكل، وربما أفضى إلى غير المطلوب، والمراد به التعديل، والمراد به أن تراجع خطأها، فإذا كان الضرب يفضي إلى خلاف ذلك، وإلى مزيد السوء، وإلى مزيد المشاكل، وإلى تفاقم الأمور، فينبغي تركه، وعدم فعله.

الحاصل: أن الضرب رخصة جعلها الله للزوج لتأديب زوجته إذا دعت الحاجة إليه بعدما قدم عليه من الوعظ، والهجر، وليس من الأفضل أن يسارع إليه، أو يفرح به، أو يتخذه علاجًا دائمًا.

في الفيديو التالي الشيخ مبروك عطية يوضح حكم ضرب الزوجة وبأي طريقة يتم.. ومن له الحق فيه

 
google-playkhamsatmostaqltradent