recent
أخبار ساخنة

إيران وحلم إعادة إمبراطورية الفرس على أرض العرب

الصفحة الرئيسية

 


حلم الإمبراطورية الفارسية.. مشروع إيران العظيم الذي يهدف إلى فرض النفوذ الفارسي شرقا حتى حدود الهند والصين، وغربا حتى حدود البحر المتوسط.. الحلم الذي يسعى أصحابه لتحقيقه على جثث وأراضي العرب.

 

العراق في اليد ولبنان حدث ولا حرج، أما سوريا واليمن فحالهما لا يخفى على أحد، تحالفات الفرس هنا وهناك مع أحزاب وهيئات ومنظمات في كل دول المنطقة، حيث يرون أن حلمهم بات قابلا للتحقيق.

 

كان الحلم قائما عندما كانت إيران تحت الملكية البهلوية ووقتها نصب الشاه نفسه شرطيا للخليج، إلا أن الثورة الإسلامية في العام 1979 أطاحت بالملكية البهلوية وأسقطت حكم الشاه.

 

إمبراطورية الخميني

سقوط شاه إيران لم يُسقط معه الحلم الفارسي التوسعي.. فالخميني الذي جاء بعد الشاه اعتبروه أيقونة ومؤسس الثورة فأضاف إلى ذلك الحلم بعدا دينيا فجعل نفسه هبة إلاهية للعرب والمسلمين، رافعا في وجههم شعار "تصدير الثورة"، وأخذ في التخطيط للحصول على ثروة العرب النفطية الهائلة، التي يراها كفيلة لتمويل امبراطوريته الفارسية الشيعية.

 

الخميني فرض السيطرة على النظام الجديد منذ اليوم الأول لعودته من المنفى حيث رفض نظام رئيس الوزراء "بختيار"، وعين منافسه مهدي باذرخان مؤقتاً رئيساً للحكومة، وقال للشعب إنها "حكومة الله" وأي عصيان لها "عصيان لله".

 

بعد ذلك بدأ الخميني مرحلة "مد الثورة" أو ما سُمي بـ "تصدير الثورة" إلى المناطق المجاورة، ويرى البعض أن قيام الحرب العراقية الإيرانية كانت من نتائج تلك السياسة، وكذلك الحرب الأهلية الأفغانية.

 

إيران بدءًا من كورش الكبير حتى عودة الخميني

كان يطلق عليها حتى بداية القرن الماضي تسمية "فارس"، وهو الاسم التاريخي للمنطقة التي قامت عليها الإمبراطوريات والدول الفارسية.

 

الإمبراطورية الفارسية أو الدولة الكسروية كانت من أعظم وأكبر الدول التي سادت المنطقة وفاقت الإمبراطورية البيزنطية شهرة وقوة، وقد أُسست عام 559 ق.م على يد كورش بن كمبوجية الذي يدعى بـ "كورش الكبير"، والذي قال عنه في إحدى الروايات التاريخية أنه "ذو القرنين".

 

كانت بلاد إيران تحت حكم الدولة الساسانية في القرن السابع الميلادي، وكونت الفرس مادة الإمبراطورية، ولكنها أخضعت الترك في بلاد ما وراء النهر، والعرب في العراق، وكانت حدودها الغربية غير مستقرة حسب قوتها، فأحياناً تغلب على أطراف بلاد الشام كما حدث سنة 614م عندما اجتاحت بلاد الشام واستولت على بيت المقدس، ثم استولت على مصر سنة 616م.

 

بعد هزيمة الفرس على يد هرقل امبراطور الروم ما بين 622م و627م في آسيا الصغرى وسوريا ومصر والعراق اندلعت ثورة كبرى ضد كسرى الثاني، وتكاثرت بعدها الثورات والانقلابات الداخلية، فتعاقب على عرش فارس 14 حاكما خلال تسع السنوات الأمر الذي مزّق أوصال الدولة وجعلها مسرحاً للفتن الداخلية.

 

الفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين طالت بلاد فارس، حيث تمكن الجيش الإسلامي من الإجهاز على تلك الإمبراطورية العريقة، وتعاقبت على حكمها الدول الإسلامية بداية من الأموية وحتى الخوارزمية، إلى أن جاء الغزو المغولي، الذي يعد أحد أسوء العهود في تاريخ فارس، حيث قتل فيه الملايين ودمت الحضارة وأصبحت البلاد تعيش في الفوضى، فلم ترى حكومة مركزية موحدة منسجمة، وكانت تحكم حكومات إقليمية محلية نقاط مختلفة من البلاد ثم تلته السلالة الملكية الأفشرية وبعدها الزندية فالقجارية، ثم الدولة الصفوية وبعدها السلالة البهلوية، التي قُضي عليها في الثورة الإسلامية، ليتم الإعلان عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي نعرفها حاليًا.

 

إيران ما بعد الثورة

معظم المراقبين الدوليين اتفقوا على أن الثورة الإيرانية شكلت تراثًا مختلطًا، فاعتبرها البعض أنها المسؤولة عن بدء حقبة الأصولية الخمينية، من حزب الله إلى تنظيم القاعدة مرورًا بالجماعات الجهادية المتنوعة.

 

في بداية الثورة الإيرانية وبعد رحيل الشاه، تم إعدام كبار المسؤولين من الجنرالات أو المدنيين بهدف إزالة خطر أي انقلاب، كما وجدت بعض أهداف الثورة العامة (خصوصاً القضاء على العلمانية والنفوذ الأميركي في الحكومة) نجاحات معقولة، في حين أن أهداف أخرى (مثل زيادة الحرية السياسية والمساواة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي وتثقيف الجماهير، والنزاهة والفعالية والكفاءة في إدارة الحكومة) لم تلق مصيراً مشابهاً.

 

بعد الثورة هناك زال الخوف من البوليس السري "السافاك" التابع للشاه، لكن "الحرس الثوري" أعاد للشعب هناك الشعور بالخوف مجددًا، لا سيما انتهاكات حقوق الإنسان التي ازدادت مع النظام الجديد عما كان يحدث في عهد الملكية.

 

التسلل الإيراني الناعم الذي حذر منه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني منذ نحو 20 عاما أصبح أمرًا واقعًا الآن، وفي الموضوع المقبل سأستعرض سلسلة من الأحداث التي غيرت من موازين القوة في المنطقة، بداية من قرار صدام حسين بإتمام مخطط "نوجة" بدون معونة الضباط الإيرانيين، ليبدأ بذلك "حرب الخليج الأولى" التي كتبت بداية الصراع بين إيران ودول الخليج، الصراع الذي لم تكتب له نهايةً حتى الآن.

google-playkhamsatmostaqltradent