إغلاق قناة السويس.. حملة إعلامية عالمية لخلق بديل للقناة المصرية وإسرائيل في الصورة!


 
 
سيطرت أزمة السفينة الجانحة على المشهد العالمي بسبب إغلاق الممر الملاحي لقناة السويس، وما نتج عنه من عواقب اقتصادية ضخمة في العالم أجمع.
 
هاشتاج #قناة_السويس و #السفينة_الجانحة تصدروا الترند على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر وفي عدد من الدول العربية، بالتوازي مع استمرار العمل لإعادة تعويم سفينة الحاويات الضخمة، التي جنحت صباح الثلاثاء في الممر المائي لقناة السويس، وتسببت بأزمة توقف حركة الملاحة على جهتي القناة شمالاً وجنوباً.
 
سفينة الشحن "إيفر غيفن" التي يبلغ طولها 400 متر وتزن 220 ألف طن، تسببت في أزمة كبرى للتجارة البحرية العالمية، ومحاولات قطرها وإخراجها لا تزال مستمرة، من أجل تيسير مرور السفن الأخرى عبر قناة السويس، التي تعد أحد أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.
 
أزمة توقف الملاحة في قناة السويس تكلف التجارة العالمية خسائر ضخمة تُقدر بـ 400 مليون دولار في الساعة الواحدة، كما تسببت في إيقاف نحو 9.6 مليار دولار من حركة المرور البحرية اليومية، حيث هناك 300 سفينة في العالم، إما عالقة في قناة السويس، في انتظار العبور، أو حددته كوجهة تالية.
 
ومع تعطل الملاحة شهدت أسعار الشحن قفزة مدوية، حيث ارتفع سعر شحن الحاوية الواحدة من الصين إلى أوروبا إلى 8000 دولار، وهو ما يساوي 4 أضعاف سعر الشحن العام الماضي، ولك بسبب ازدحام سفن الشحن أمام قناة السويس.
 
الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تعطل الملاحة في قناة السويس، فتحت الباب مجددًا للحديث عن بدائل القناة أمام التجارة الدولية، ولعل أبرز البدائل تلك القناة الموازية التي أعلنت الولايات المتحدة من قبل عنها والتي تمر عبر الأراضي المحتلة.
 
أتذكر الآن حديث أحد الأصدقاء معي منذ عدة أعوام عن توقعه بأن قناة السويس ستشهد اضطرابات قد تكون متعمدة وقد تكون غير متعمدة وأن الإعلام العالمي سيكثف حملته ضد القناة المصرية للترويج لبديل عنها يخدم إسرائيل ويحجم العرب.
 
محاولات إيجاد بدائل لقناة السويس لم تكن وليدة اللحظة، فالمشاريع المُنافسة كانت ولا تزال تُهدد القناة، ويبدو أن قدر مصر التاريخى وبحكم موقعها الجُغرافى، يجعلها مطمعاً للدول الكبرى والشركات العملاقة.
 
وبالنظر إلى تاريخ القناة التي تصدرت كل الممرات المائية في العالم من حيث الأهمية، سنجده حافلًا بالمؤامرات والدسائس التي واكبتها مُنذ أن كانت فُكرة وحتى افتتاحها، وهذه المؤامرات لم تتوقف حتى يومنا هذا.
 
وفي ظل أزمة قناة السويس الحالية والحديث عن البديل المناسب أو البديل المحتمل للقناة حتى لا تتكر الأزمة الحالية، تذكرت المخطط الأمريكي الذي كُشف عنه في العام 1996، عن سعي واشنطن لاستخدام لاستخدام 520 قنبلة نووية لحفر بديل للقناة تمر عبر الأراضي المحتلة (إسرائيل).
 
المخطط الأمريكي الذي كشفت عنه وثيقة سرية نقلها موقع "بزنس إنسايدر"، كان يهدف إلى شق القناة في البحر الميت عبر صحراء النقب في الأراضي المحتلة.
 
وحسب المخطط الأمريكي، فإن القناة البديلة سيتم حفرها نوويًا بديلا للحفر التقليدي الذي سيكون مكلفا للغاية، وذلك على سطح البحر بطول 160 ميلا على طول (إسرائيل).
 
التسريبات أشارت إلى أن حفر القناة كان سيكلف الأمريكيين 1.04 جيجاطن من المتفجرات (520 قنبلة نووية)، وكان سيتم ذلك في صحراء النقب لربط البحر الأبيض المتوسط بخليج العقبة، وفتح منفذ إلى البحر الأحمر والمحيط الهندي.
 
وحسب التقارير المعلنة، فإن الأزمة الوحيدة التي شكلت عائقا أمام تنفيذ الخطة هي المعارضة الشديدة للدول العربية المحيطة بإسرائيل.
 
الجدير ذكره هنا أن ذلك المخطط تم إعداده في العام 1963 (أي بعد أقل من عقد من تأميم قناة السويس واندلاع حرب 1956).
 
وفي عام 2015 نشر موقع «ويكيليكس» وثيقة منسوبة لرئاسة الاستخبارات العامة بالمملكة العربية السعودية، عن ولي العهد السابق، الأمير مقرن بن عبدالعزيز، يتحدث فيها عن مخطط إسرائيل لعمل مشروع خط سكك حديد لنقل البضائع ومنافسة قناة السويس، والذي بالمناسبة تهدف من خلاله حكومة الاحتلال منافسة قناة السويس فقط وليس دعم اقتصادها، لاسيما وأن تكلفة النقل عبر السكة الحديد تزيد بمقدرا 3.4 ضعف النقل البحري.
 
وحسب الوثيقة فإن دولة الاحتلال تحرص من خلال طرح هذا المشروع إلى استثمار الأوضاع، التي تشهدها المنطقة حاليًا كبديل استراتيجي لقناة السويس على أن يلبي المتطلبات الاقتصادية لكل من (إسرائيل والمجتمع الدولي)، وحصولها على الدعم والتمويل الداخلي والخارجي لتنفيذه.
 
استمرار الوضع الحالي للقناة له عواقب جسيمة ليس فحسب على الدول المستوردة والمصدرة، إنما أيضا على مصر التي تمثل لها قناة السويس المصدر الثاني بعد السياحة للدخل القومي، والبديل الأكثر ترجيحا حاليًا في حالة استمرار إغلاق الممر الملاحي هو طريق رأس الرجاء الصالح.
 
وحال سلوك السفن التجارية لهذا الطريق، فإنها ستوفر تكلفة رسوم عبور القناة والتي تبلغ 500 ألف دولار في كل مرة، إلا أنه سيضيف لزمن الرحلة أسبوعًا جديدًا واستهلاك وقود أكثر لمدة أسبوع.
 
القنوات البحرية والطرق البرية أصبحت من أهم عناصر التنافس الإقليمي والدولي إذ لم تعد المسألة اقتصادية فقط، حيث تسعى الدول إلى تشكيل ممرات وطرق خاصة تتحكم فيها، كما برزت مؤخرًا مشاريع لطرق جديدة وإعادة إحياء لطرق قديمة، سواء بحرية أو برية؛ الأمر الذي شكل منافسة وتهديدًا للقناة القديمة التي حفرها المصريون وبذلوا في سبيلها أرواحهم.
 
وبالنظر إلى قناة السويس، فإنها تسيطر على حوالي 7% من حركة التجارة العالمية، نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز؛ مما أكسبها على مدار العقود الطويلة الماضية أهمية إستراتيجية واقتصادية كانت كافية لإشعال الحروب الكبرى للسيطرة عليها.
 


google-playkhamsatmostaqltradent