هل يجوز الترحم على نوال السعداوي!




ماتت نوال السعداوي.. وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بنقاشات حادة حول جواز الترحم عليها والدعاء لها بالرحمة والمغفرة، وصولًا إلى تقرير مصيرها إلى الجنة أو النار.. فلماذا أحدثت نوال السعداوي كل هذا الصخب!

 

كان لخبر وفاة الكاتبة والطبيبة المصرية نوال السعداوي أن يمر دون نقاش فكري وسياسي وديني. فهو قبل كل شيء حدث متعلق برحيل امرأة عُرفت بمواقفها الجريئة وأفكارها الرافضة للقيم الموروثة واستماتها في الدفاع عن القضايا النسوية.

 

نوال السعداوي التي كسرت المحظورات ربطت بين تحرير المرأة وتحرير الوطن سياسيا وثقافيا، وتنوعت كتاباتها ما بين الطب والدراسات الفكرية في السياسة والدين والجنس، الأمر الذي جعل منصات الواقع الافتراضي والواقع الفعلي، ساحات للنقاش حول موتها وفكرها.

 

مع إعلان وفاة الكاتبة المصرية، ظهرت حلقات نم النقاشات الساخنة ففريق ضد السعداوي وآخر مؤيد لها ومتضامن معها، هناك من فرح بموتها وبرر ذلك بأنها لم تكن تؤمن بالموت وأنها "عدوة للإسلام" و"صاحبة أفكار فاسدة"، وهناك من ترحم عليها ورفض "الشماتة في موتها" باعتبارها "نفس ذهبت إلى خالقها، لها ما لها وعليها ما عليها، والله فقط من يحسابها.

 

وهناك أيضًا محبو نوال الذين يعتبرونها رائدة التنوير النسوي في المنطقة العربية، ورفضوا المحاكمة التي تم نصبها لها، من المختلفين مع أفكارها.

 

الترحم على نوال السعداوي كان حديث الجميع في العالم الإسلامي وليس في مصر فقط، حيث كانت أفكارها مليئة بالجدلية، لا سيما انتقاد الحجاب والدفاع عن المثليين، والدعوة إلى المساواة في الميراث بين الذكر والأنثى، وهي الأفكار التي تعد ثوابتًا في الدين الإسلامي.

 

اللافت في نظري كان تعليق عبد الله رشدي، أن الترحم على نوال السعداوي قضية شخصية بحتة، وذلك لأن "الشيخ" عبد الله يعد من أكثر الشخصيات غير المحبوبة، حيث يراه المفكرون والمثقفون صاحب آراءٍ متشددة ومثيرة للجدل.

 

عبد الله رشدي أوضح في تعليقه أن من ترجح لديه أن "نوال السعداوي ماتت على عقائدها الكاسدة سيتوقف غالبًا عن الترحم عليها"، لأنها بالنسبة له "صاحبة فكر مخادع ضلل الناس وأفسد عليهم عقائدهم"، لافتا في الوقت نفسه إلى أن من ترجح له توبتها فإنه سيترحم عليها ويرجو الله لها القبول"، معربًا عن أمله في أن تكون قد تابت وأنابت.

 

في عقيدتنا الإسلامية لا يستطيع أيًا من كان الحكم على نوال السعداوي بأنها ماتت على غير الإسلام أو أن مصيرها النار، حيث إن باب التوبة مفتوح ما لم يصل المرء إلى مرحلة الغرغرة، ولعل الله قد هداها للحق قبل الموت.

 

أما عن فكرها فإنه فإن الرد عليه لابد وأن يستمر، لا سيما وأن هناك الكثير من مؤيديه والمروجين له، ولا يجب انتظار موت أحدهم حتى يتسنى لنا التذكر بالرد عليه ودحضه.

 

ومن المختلفين مع نوال السعداوي أنتقل إلى مؤيديها الذين غضبوا من فرح المخالفين بموتها، فنجد أن هناك من كتبت تحت عنوان "محاكمة نوال السعداوي"، أن "الشعب الآخر احتفى بموت نوال السعداوي" وأمطروها بالكراهية".

 

لا أبرر هنا الفرح بموت أي إنسان لكن مثل تلك الكاتبة سمحت لنفسها بالدفاع عن أفكارها وأفكار نوال السعداوي فقط واتهمت كل المخالفين بأنهم من المتطرفين أو مدعو التدين، وكأنها ملكت صكوك العقل والرجاحة أو كأنها تعلم بما في نفوس البشر!.

 

الكل أصبح فجأة وصي على الآخر طالما هو مخالف له في الفكر والاعتقاد، هذا يتهم الآخر بأنه كافر لا يؤمن بالله، والآخر يتهم الأول بأنه متخلف لا يعمل عقله وينساق وراء غيره.

 

لماذا لا يطالب الجميع بحرية الآخر، طالما أن الله سيحاسب الجميع في النهاية، أو ليست نوال سعداوي حرة ذات رأي اقتنعت به وستحاسب عليه! ولهذا على الجميع الصمت وعدم الحديث عنها!، وفي المقابل هؤلاء الشامتون أيضًا أحرار ولهم آراؤهم التي لا يجب أن يحاسبهم أحد عليها إلا الله..

وللحديث بقية...

google-playkhamsatmostaqltradent