طبيبة السلام ومتحرش المعادي.. الستر والفضيحة في مجتمع الفضيلة الزائف

 

طبيبة السلام ومتحرش المعادي.. الستر والفضيحة في مجتمع الفضيلة الزائف

الستر والتستر.. مصطلحان متداخلان في ثقافة المصريين.. فالرجل إذا ارتكب جريمة مثل التحرش بفتاة نجد من بطالب بستره، ومبرراته كثيرة لعل أهمها ما ذنب أهله وأولاده.

 

أما الفعل إذا كان مرتكبه امرأة فسرعان ما تتبدل المفاهيم، ويكون الستر تسترًا على جريمة تدمر المجتمع وتشوهه، وهنا يأتي السؤال.. هل المرأة مستباحة لهذه الدرجة في مجتمعنا!.

 

مواقع التواصل الاجتماعي ضجت في الأيام الأخيرة بكثير من النقاشات حول متحرش المعادي الذي استدرج طفلة داخل بيت للتحرش بها، وطبيبة السلام التي اقتحم جيرانها شقتها بحجة اختلائها بصديق، وكانت النتيجة أن سقطت أو أُسقطت من الدور السادس لتموت على الفور.

 

متحرش المعادي تم تصويره بالفيديو من خلال كاميرات مراقبة حين اقتاد طفلة داخل إحدى البنايات، وحاول الاعتداء عليها جنسياً، قبل أن تكتشفه سيدتان تعملان في معمل تحاليل في البناء ذاته، ويواجه حاليًا تهمتي الاختطاف وهتك العرض.

 

ذلك المتحرش ورغم فظاعة فعلته المثبتة بالفيديو أنه ارتكبها وجد الكثير من المطالبين بستره وعدم فضيحته باعتبار أن ذلك من الدين، وتناسوا أن السارق والزاني يقام عليهم الحد أمام الناس ليكونوا عبرة لغيرهم.

 

وعلى العكس تمامًا لم جد طبيبة السلام من يطالب بسترها - إذا اعتبرنا أصلًا أنها قد ارتكبت أي خطأ –.

 

صاحب العقار وزوجته وأحد السكان، تخيلوا أنهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فاقتحموا شقة الطبيبة واعتدوا بالضرب عليها وصديقها، بحجة "اختلائها برجل غريب"، لتسقط  الطبيبة بعد ذلك من شرفة شقتها بالطابق السادس وتلفظ أنفاسها الأخيرة في الحال.

 

ولأننا في مجتمع الفضيلة الزائف، والفاعل امرأة، فخصوصية الناس وحياتهم مستباحة، ولن نجد من يقول لعله أخاها أو قريب لها يحتاج مساعدة ضرورية أو حتى مريض يحتاج مساعدة طبية.. فالمسكن تم اقتحامه عنوة والطبيبة ومن معها تم الاعتداء عليهما بالضرب قبل أن تفارق هي الحياة.

 

لم تأخذ طبيبة السلام حقها من مطالبات الستر فهي امرأة استضافت صديقًا لها داخل شقتها، أمر اعتبره المتهمون لا يمكن السكوت عنه، واتهمومها في شرفها، وقادوها نحو الانتحار خوفًا من القتل على أيديهم.

 

ماذا لو كانت الطبيبة رجلًا!

 

صفحات التواصل الاجتماعية ناقشت الجريمة بشكل مكثف على مدار الساعات السابقة، وكانت أبرز التعليقات تشير إلى أن الواقع المأساوي سببه استباحة المرأة.

 

أحد المعلقين ربط الجريمتين ببعضهما، وقال إن متحرش المعادي الذي تم تصويره وهو يعتدي على طفلة، وجد من يدافع عن فعلته ولو ضمنيًا، أو من يطالب بستر جريمته وعدم فضحه، فقط لأنه رجل!، وهذه المسكينة التي سقطت أو أُسقطت، انتهكوا حرمة بيتها واتهموها بفعل الرذيلة، ولأنها امرأة أرادوا تربيتها، في تجاوز للدين وحدود الله.

google-playkhamsatmostaqltradent