هكذا وصل الدولار إلى الولايات المتحدة!

 


 


هل تعلم أن الدولار الأمريكي يشكل العملة الأكثر انتشارا في العالم!، هل تعلم أن 62% من الاحتياطيات المالية على سطح الأرض يتم حفظها بعملة الدولار الأمريكي!!


31 دولة في العالم تتبنى الدولار عملة رسمية لها أو سمت عملاتها على اسمه، كما يربط أكثر من 66 بلدا قيمة عملته المحلية بعملة الدولار!.


 رغم هذا الانتشار الواسع لعملة "الدولار" الذي وصل إلى مناطق نائية وغير متوقعة من العالم مثل سيبيريا وكوريا الشمالية وكذلك محطات الأبحاث في القطب الشمالي، فإنه من غير المسموح في بلدة تشيكية يُطلق عليها اسم "ياخيموف"، التعامل بالدولار، والمفارقة هنا تتمثل في أنه من بين كل بقاع العالم كانت هذه البلدة هي "مسقط رأس" الدولار قبل 500 عام تقريبًا.


"ياخيموف" بلدة هادئة تقبع وسط جبال منطقة بوهيميا قرب الحدود التشيكية الألمانية، لا يزيد عدد سكانها على 2700 نسمة، لا يُقبل فيها سوى التعامل بالكرونة التشيكية، وأحينا باليورو أو الروبل الروسي.


هذه البلدة الهادئة غير المعروفة لدى الكثيرين والتي تشكل أحد أحدث المواقع التي أُدْرِجَت على قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي، هي المكان الذي نشأت فيه العملة التي تضخ القوة حاليا في شرايين ما يمكن أن يوصف بالعالم الحر.


وحسب تقريرٍ لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإنه لا يوجد شيء في هذه البلدة يبدو مرتبطا بالدولار، لا المباني العتيقة المُشيدة على الطراز القوطي، ولا القلعة التي تعود للقرن السادس عشر، ولا العدد الكبير من المنتجعات الموجودة في الوادي الواقع فيها.


التقرير كشف أن القصة تعود إلى العام 1520، حينما منح المجلس التشريعي لمنطقة بوهيميا الكونت هيرونيموس شليك تصريحا رسميا بسك عملات فضية خاصة به، والتي أطلق عليها في البداية اسم "يواخيم ستالارس" لكن سرعان ما اخْتُصِرَ الاسم إلى "تالار".


الكونت شليك أمر بأن يتم سكَّ عدد كبير من هذه العملة أكبر بكثير مما كان العالم قد شهده من أي عملة أخرى في ذلك الوقت، كما وجعل وزنها وقُطرها مماثليْن لوزن وقطر عملة فضية كانت تُستخدم وقتذاك في غالبية أنحاء أوروبا الوسطى، وهو ما جعل قبول الممالك الأخرى المجاورة لتداولها "تالار" في أراضيها أكثر سهولة، وخلال أقل من 10 سنوات تحولت يواخيمستال من قرية صغيرة يقطنها نحو 1050 شخصا إلى أكبر مركز للتعدين في أوروبا الوسطى ووصل عدد سكانها إلى 18 ألف نسمة وتضم ألف منجم للفضة.


التقرير يضيف أن عدد عملات الـ "تالار" انتشرت في مختلف أنحاء أوروبا بحلول عام 1533 وقُدر عددها بنحو 12 مليون عملة، الأمر الذي يعني أن عدد ما سُكَ منها كان أكثر مما تم سكه من أي عملة أخرى شهدتها القارة حينذاك.


ومع الانتشار الواسع لعملة الـ "تالار" وقع عليها اختيار الإمبراطورية الرومانية لتكون مقياسًا لتحديد حجم معين ووزن بعينه من الفضة لكل العملات المعدنية المختلفة، التي كانت متداولة في حينه، كما اتخذت الكثير من الدول في مختلف أنحاء العالم عملاتٍ لها على غرار الـ `تالار` واختاروا أيضًا أسماؤها ترجمة لاسم هذه العملة فتحول الـ "تالار" في الدنمارك والنرويج والسويد إلى الـ "دالير" وأصبح في أيسلندا الـ "دالِر" وفي إيطاليا الـ "داللرو"، وفي بولندا الـ "دالار"، وفي اليونان الـ"تاليرو"، وأخيرا "لوي دالار" في هولندا، وهو الأصل المباشر لاسم العملة الأمريكية.


بداية الأمر تعود إلى القرن السابع عشر، وتحديدًا بعد وصول أولى موجات الهجرة القادمة من هولندا إلى مستعمرة هولندية في أمريكا كانت تحمل اسم "نيو أمستردام" حيث انتشرت العملة الهولندية في "المستعمرات الثلاث عشرة" التي شكلت فيما بعد الولايات المتحدة.


العملة الهولندية كانت تُدعى "لوي دالار" وتُختصر إلى "دالار" وهي لا تختلف كثيرا في نطقها عن نطق كلمة "دولار" بالإنجليزية، وبدأ المستوطنون الناطقون بالإنجليزية، في إطلاق اسم دولار عليها وعلى كل العملات الفضية الأخرى ذات الوزن نفسه، حتى أصبح "الدولار" عملة رسمية للولايات المتحدة في عام 1792 ولا يزال قائما حتى الآن.


الجدير ذكره هنا، أن المادة الخام التي سُكت منها "الدولارات الأولى" في العالم تحتوي على عنصرين إشعاعيين جديدين، وهو موضوع مقالنا المقبل، حيث سنوضح دور تلك البلدة الهادئة في سباق التسلح النووي.


google-playkhamsatmostaqltradent